الاثنين، 6 أبريل، 2009

(2) إنَّ هذا من صِدْقٍ = قليل..


(2) إنَّ هذا من صِدْقٍ = قليل..


حدث يونس بن حبيب قال: ((دخلت على أبي عمرو الشيباني، وبين يديه قمطر فيه أشياء من الكتب يسيرة، فقلت له أيها الشيخ: هذا علمك؟فتبسم إلي وقال: إنه من صِدْقٍ = كثير)).

لله درك يا أبا عمر فما أكثر الكتب والمرويات والحكايات والأقوال وما أقل الصدق الصريح..

فكتب أبي عمرو التي تستقلها يا يوسني= يُنبيك أبو عمرو أن هذا القليل في عينيك لهو والله كثير كثير : إن كان صدقاً..

وأين هو ذياك الصدق (؟؟)

فالصدق فيما بين أيدي الناس قليل ولا يبلغ الصدق أن يكون كل هذا الذي تراه يا يونس..

وكأنك يا أبا عمرو ترمي إلى ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ((العلم نقطة كَثَرَها الجاهلون)).

إي والله لقد صدقتم..

والنور الأول والصدق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكان عليه أصحابه ونجهدُ ويجهد كل عامل في طلبه = لم يضعف أو يتناقص ليكون ضعفه أو تناقصه هو سبب جهدنا اليوم ..

وإنما نجهد ونشقى؛أن ترادفت من حوله الظُلم وأفراد الكذب فهي تحوطه من كل جانب وتُكاثره في قلوب العباد..تُجلب بخيلها ورجلها عليه وتزيد في الركام المتطاول حتى تُنَقِبَ عن هذا الصدق القليل والنور الأول وسط ركام ما يكتبه الناس = فإذا هو قليل مبارك وإذا ما عداه من تكثير الجاهلين وتهويش المضلين ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين..

فاللهم إنا نسألك الهداية لهذا النور الأول ونسألك التوفيق لهذا الصدق القليل ،ونعوذ بك من الفرح بالكذب والاشتغال بالباطل ،ونعوذ بك من باطل يستخفي وكذب يتوارى،ونعوذ بك أن نكون ممن ألهاهم التكاثر..وشغلتهم عن الصدق المفاخر
..